تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٧ - الوجه الثاني
الوجه الثاني [١]
كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله معراجان من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثمّ من المسجد الأقصى إلى ملكوت السماء. هذا في عالم الحسّ، و أمّا في عالم الروح فمن الشهادة إلى الغيب ثمّ من الغيب إلى غيب الغيب هذا بمنزلة قوسين متلاصقين فتخطّاهما محمّد صلّى اللّه عليه و آله فكان قاب قوسين و قوله: او ادنى إشارة إلى فنائه في نفسه.
و المراد بعالم الشهادة كلّ ما يتعلق بالجسم و الجسمانيات.
و بعالم الأرواح ما فوق ذلك من الأرواح السفليّة، ثمّ المتعلّقة بسماء سماء إلى الملائكة الحافّين من حول العرش، ثمّ إلى حملة العرش من عند اللّه الذين طعامهم و شرابهم محبّته تعالى و انسهم بالثناء عليه و لذّتهم في خدمته لا يستكبرون عن عبادته و لا يستحسرون يسبّحون الليل و النهار لا يفترون.
و هكذا يتصاعد إلى نور الأنوار ٢٠٩ و روح الأرواح و لا يعلم تفاصيلها إلا اللّه أو من ارتضاه.
و المقصود إنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله، لما عرج و أراد أن يرجع قال ربّ العزة:
المسافر إذا عاد إلى وطنه أتحف أصحابه و إنّ تحفة امّتك الصلوة الجامعة بين المعراجين الجسمانيّ بالأفعال و الروحاني بالأذكار و النيّات.
فليكن المصلّى ثوبه طاهرا ٢١٠ و بدنه طاهرا لأنه بالواد المقدس طوى، و يصفى النفس عن الكدورات الشيطانيّة و الهواجس البشريّة لأنه بين يدي اللّه.
و الصلوة هي التعبّد للمعبود الأعظم و التعبّد هو عرفان الحقّ الأول بالسرّ الصافي و القلب النقيّ.
و أيضا عنده ملك و شيطان و دين و دنيا و عقل و هوى و خير و شرّ و صدق و كذب
[١] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٢١٤.